علي بن محمد البغدادي الماوردي
95
النكت والعيون تفسير الماوردى
وصالح ، وشعيب بن زمزم ، والركن ، والمقام . وأما « الخليفة » فهو القائم مقام غيره ، من قولهم : خلف فلان فلانا ، والخلف بتحريك اللام من الصالحين ، والخلف بتسكينها من الطالحين ، وفي التنزيل : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ [ مريم : 59 ] ، وفي الحديث : « ينقل هذا العلم من كل خلف عدوله » « 132 » . وفي خلافة آدم وذريته ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه كان في الأرض الجنّ ، فأفسدوا فيها ، سفكوا الدماء ، فأهلكوا ، فجعل آدم وذريته بدلهم ، وهذا قول ابن عباس . والثاني : أنه أراد قوما يخلف بعضهم بعضا من ولد آدم ، الذين يخلفون أباهم آدم في إقامة الحق وعمارة الأرض ، وهذا قول الحسن البصري . والثالث : أنه أراد : جاعل في الأرض خليفة يخلفني « 133 » في الحكم بين خلقي ، وهو آدم ، ومن قام مقامه من ولده ، وهذا قول ابن مسعود . قوله عزّ وجل : قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ، وهذا جواب من الملائكة حين أخبرهم ، أنه جاعل في الأرض خليفة ، واختلفوا في
--> ( 132 ) رواه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ( ص 28 ) والعلائي في بغية الملتمس ( ص 34 ) من حديث أسامة بن زيد مرفوعا . وقال العلائي هذا حديث حسن غريب صحيح . وقد صححه الإمام أحمد رحمه اللّه فروى الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ( ص 28 ) بسنده إلى قال سألت أحمد بن حنبل عن حديث معان بن رفاعة يحمل هذا العلم من كل خلق عدوله . . . . الحديث فقلت لأحمد كأنه كلام موضوع قال لا هو صحيح قلت : ممن سمعته أنت ؟ قال : من غير واحد قلت : من هم ؟ قال حدثني به . إلا أنه يقول معان عن القاسم بن عبد الرحمن قال أحمد ومعان بن رفاعة لا بأس به وللحديث طرق عند ابن عدي في الكامل ( 1 / 190 ، 233 ، 334 ) والبيهقي ( 10 / 209 ) وابن عبد البر في التمهيد ( 1 / 59 ) والخطيب في شرف أصحاب ( ص 29 ) فراجعها إن شئت وقد عقد الإمام ابن القيم بحثا مستفيضا عن هذا الحديث في « مفتاح دار السعادة » فراجعه فإنه مهم . ( 133 ) وليس معنى ذلك أنه ينوب عن اللّه تعالى في خلقه وإنما الحاكم هو قائم بما أوجبه اللّه عليه من إقامة شريعته في الأرض فباللّه تعالى يخلف ولا يخلف ولذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في سفره « اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في المال والأهل » . . . الحديث ومن هذا يتبين خطأ من يقول : فلان خليفة اللّه في الأرض فتنبه .